النووي
65
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْقِسْمُ الثَّانِي : الْكَسْرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ عَلَى صِنْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ ، وَلَا تُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْوَارِثِينَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّةِ نَصِيبِ أَحَدِ الْأَصْنَافِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ الزَّوْجُ وَالْأَبَوَانِ ، وَالْوَاحِدُ يَصِحُّ عَلَيْهِ نُصِيبُهُ قَطْعًا ، فَلَزِمَ الْحَصْرُ . فَإِنْ وَقَعَ الْكَسْرُ عَلَى صِنْفَيْنِ نَظَرْنَا فِي سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ . وَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهَا : أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ مُوَافَقَةٌ فِي وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ ، فَتُتْرَكُ رُءُوسُ الصِّنْفَيْنِ بِحَالِهَا . الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ مُوَافَقَةٌ فِيهِمَا ، فَتُرَدُّ رُءُوسُ كُلِّ صِنْفٍ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ . الثَّالِثُ : بِأَنْ يَكُونَ الْوَفْقُ فِي أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ ، فَتُرَدُّ رُءُوسُهُ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ ، وَتُتْرَكُ رُءُوسُ الْآخَرِ بِحَالِهَا . ثُمَّ الرُّءُوسُ - مَرْدُودِينَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرَ مَرْدُودِينَ - إِمَّا أَنْ يَتَمَاثَلَا ، فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا ، وَإِمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا ، فَتَضْرِبُ أَكْثَرَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا ، وَإِمَّا أَنْ يَتَوَافَقَا ، فَتَضْرِبُ جُزْءَ الْوَفْقِ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْتَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا ، وَإِمَّا أَنْ يَتَبَايَنَا ، فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ ، فَمَا حَصَلَ ضَرَبْتَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ . وَيَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ اثْنَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَ حَالَاتٍ ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ . وَإِنْ وَقَعَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ نَظَرْنَا أَوَّلًا فِي سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ ، فَحَيْثُ وَجَدْنَا الْمُوَافَقَةَ ، رَدَدْنَا الرُّءُوسَ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ . وَحَيْثُ لَمْ نَجِدْ بَقَّيْنَاهُ بِحَالِهِ . ثُمَّ يَجِئُ فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ ، فَكُلُّ عَدَدَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ ، نَقْتَصِرُ مِنْهُمَا عَلَى وَاحِدٍ . وَإِنْ تَمَاثَلَ الْكُلُّ اكْتَفَيْنَا بِوَاحِدٍ وَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا ، وَكُلُّ عَدَدَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ نَقْتَصِرُ عَلَى أَكْثَرِهِمَا ، وَإِنْ تَدَاخَلَتْ كُلُّهَا ، اكْتَفَيْنَا بِأَكْثَرِهَا وَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا ، وَكُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ